الشيخ أحمد بن علي البوني

538

شمس المعارف الكبرى

له : يا زيد تهيأ للموت ، فقال له : أمهلني حتى أصلي ركعتين ، فقال له : هيهات قد صلاها غيرك ، فلم تفده ، فتوضأ وصلى ركعتين ، ورفع يديه ووجهه إلى السماء ، ودعا بهذا الدعاء الذي ارتعدت منه الملائكة ، وهو اللهم يا ودود 3 ، يا ذا العرش المجيد ، يا مبدىء يا معيد ، يا فعال لما يريد ، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك ، وبقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك ، وبرحمتك التي وسعت كل شيء ، لا إله إلا أنت ، يا غياث المستغيثين أغثني 3 ، وبعد ذلك أقبل عليه الكردي ، ورفع حربته ليقتله وإذا بفارس يركض في الأرض وهو ينادي لا تقتله ، فالتفت الكردي ورأى الفارس أقبل عليه ، وبيده حربته ، فضربه بها ورماه عن دابته وقتله ، وقال له : يا زيد لما دعوت المرة الأولى نادى جبريل من لهذا الملهوف قلت : أنا وكنت في السماء السابعة ، فلما دعوت الثانية كنت في سماء الدنيا ، فلما دعوت الثالثة جئتك وقتلته ، واعلم يا زيد أنه لا يدعو بدعائك أحد إلا استجيب له في الوقت ، فلما رجع زيد إلى المدينة ، وأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك فقال : يا زيد لقد لقنك اللّه الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى . ومن ذلك هذا الدعاء العظيم من كتبه في كاغد أحمر وحمله ، تسارعت إليه الخيرات من حيث لا يشعر ، ومن دعا به في الثلث الأخير من الليل إلى الفجر ، وسأل اللّه أي حاجة قضيت ، وإذا لازم عليه رأى نورا يخرج من فيه يضيء حوله ، ولا يسأل اللّه في تفريج هم أو غم ، وقهر عدو وطيب عيش وكشف أمر ، إلا عجل اللّه له ذلك وهو : إلهي ما أسرع التكوين بكلمتك وأقرب الانفعالات بأمرك ، أسألك بما أظهرت في العرش من سر نور اسمك العظيم العلي الأعلى الرفيع المجيد المحيط ، فأنشأت ملائكتك انتشاء مناسبا لتلك الحضرة ، فكل منهم روح ، وكل نفس من أرواحهم روح ، وكل ذكر من أذكارهم روح ، وكل منهم أذهلته عظمة من تجليك في أسمائك ، فانفعلت ذواتهم بتلك الأذكار ، فهم ذاكرون من الذهول ، وذاهلون من الذكر ، فذكرهم من حيث الاسم أنت أنت ، ومن حيث الذهول هو هو ، ومن حيث العظمة آه آه ، ومن حيث التجلي هاها ، ومن حيث التسبيح سبحانك ما أعظم سلطانك وأعزه ، أحاط علمك وسبق تقديرك ونفذت إرادتك ، وجهني وجهة مرضية من تصريف قدرتك في كل عزم وإرادة وفكرة ومعرفة ، أو فكرا ظاهرا وباطنا ، فإن حضرتك لا تقبل الغير حتى يصدر إلى أفعالك الأكوان ، ومن فيهن واحدة الظهور من غير ستر ، فالمقبل والمدبر مأخوذ من وصف نفسه وإرادته ، مقهور بباهر ما ظهر من لطفك يا ألطف اللطفاء وأرحم الرحماء واللّه أعلم بغيبه وأحكم . فصل : وهذه جملة من أسماء اللّه وهي للهيبة والجبروت ، وهي شطر من الأسماء العظام ، وبها تنفعل الخلائق أجمعين خصوصا تفريق المجتمع وجمع المتفرق ، ومن دعا به رفع اللّه عنه شر كل مؤلم ، ومن بغى عليه ، أهلكه اللّه تعالى ، ويصلح أن يذكر بين يدي جبار وعظماء الخلائق وجبابرة الملوك ، وذاكرها لا يزال مكرما عند الجبابرة ، ويرى من الهيبة والوقار ما لا يحصى ، وهي هذه الأسماء : العزيز القهار المقتدر القوي القائم ذو القوة المتين القوي الجبار المتكبر الشديد القاهر القهار القائم . فالقائم والقيوم يحتمل أن يكونا فعلين ، وأن يكونا ذاتين ، فإذا كانا فعلين ، فمعناهما التدبير من قول العرب قام